
الصحافي والشاعر والمجاهد العربي الكبير
1898م.- 1962م.
طانيوس فارس نصر
مؤسّس صحيفة الإقدام السياسية عام 1927
ولد طانيوس فارس نصر عام 1898 في بلدة كفرشيما إحدى ضواحي بيروت، وهي البلدة التي إشتهرت بالأدب والفن والرياضة، وأنجبت الكثيرين منهم.
وهو الإين الأصغر لعائلة مؤلفة من 7 أبناء و 4 ينات. هاجر من وطنه لبنان عندما كان لا يزال في سن الثانية عشرة ليلتحق بإخوته الذين سبقوه إلى إمارة شرق الأردن آنذالك وخاصة أخيه خليل مؤسس جريدة الأردن.
لكن المناخ القاسي في عمّان حمله على الذهاب إلى يافا مرة أخرى والإستقرار فيها حيث تزوج وله 6 بنات وإبن واحد.
برع في فن الفصاحة والبلاغة والشعر، وأحب الصحافة والطباعة منذ نعومة أظافره وكيف لا وهو متحدّر من عائلة عريقة إشتهرت بذلك.
وكان حبّه لبلاده وإنتماؤه العربي وحماسه لقوميته وإستياؤه من الظلم ونصرته للمظلوم والضعيف، قد دفعوا طانيوس ليؤسس جريدة سياسة آنذاك في عام 1927 أسماها جريدة الإقدام.
وراح يجاهد بقلمه وماله دفاعاً عن قضايا الأمة العربية وعلى رأسها قضية فلسطين، ضد الإنجليز والصهاينة، حيث أثار حفيظتهم مرات عدة، وأقفلوا صحيفته عدة مرات، ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل تعدّاه إلى محاولات لإغتياله، وقد نجّاه الله منها جميعاً.
ويذكر أنه كان قد تحدّى الإنجليز في إحدى المرّات ونشر على صدر الصفحة الأولى لجريدته الإقدام عنواناً عريضاً يقول: كلمة واحدة تخرج من فاه الحاج أمين الحسيني لهي أقوى وأفعل من مدافع الإنجليز وأساطيلهم... ولم يكتف بذلك بل وجّه رسالة مفتوحة آنذاك لملكة بريطانيا طالبها برفع الظلم الواقع على فلسطين وشعبها وإنسحاب جيوشها منها. حيث زادت النقمة عليه أكثر وأكثر.
وظلّ يجاهد متحدياً كافة المشقات والصعوبات إلى أن وقعت الواقعة وحلّت النكبة الكبرى بفلسطين وأهلها في عام 1948. حيث إطرته الظروف الخطيرة وقتها أن يترك كل شيء وراءه ويقفل راجعاً إلى وطنه لبنان ومسقط رأسه كفرشيما مع عائلته حيث لم يزل أولاده صغاراً.
وكانت قد توالت عليه الظروف السيئه وخاصة المرض العضال الذي ألمّ بزوجته إلى أن وافتها المنية وكان أولادها ما زالوا صغاراً حيث زاد حزن طانيوس عليها حزناً وصار هو الأب والأم معاً.
هذا وبالرغم ممّا حلّ فيه لم يتوانى أو يتراجع عن الدفاع عن قضايا أمته العربيّة ويذكر أنه حاول أن يستحصل على رخصة إصدار جريدة سياسة في لبنان، لكن طلبه رفض وقتذاك بحجة أن سياسته كانت معادية على الدوام للإنجليز.
ولكنه لم ييأس وراح يرسل ويخاطب جميع الملوك والأمراء والزعماء والحكام العرب ويناشدهم المثابرة والمقاومة والعمل على إحقاق الحق والعدل وإرجاع الأرض المغتصبة لأبنائها الفلسطينيين.
وممّا يذكّر أنه بعث بقصيدة رائعة إلى جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية طيّب الله ثراه بعنوان ملك الجزيرة:
مـلكَ الجزيرة والعـــــــــــروبة والهدى عبـدَالعزيـز ولـيـت عـرشَكَ ســـــــــرمدا
أحـرزتَ بـالـديـن القـويـمِ شــــــــريعةً دستـور حكـمك سـار فـيـهــــــــا والهدى
وبذلـت جهدًا فـي العـــــــــظائم والندى وغدوت ذخرًا للأنـام ومــــــــــــــوردا
أمّا السـيـاسةُ دمتَ ربَّ غِمـارهـــــــــــا كـم فزتَ مـنهـا بـالغنـيـمة مُسعــــــدا!
أثَّلْتََ عـرشًا بـالـمكـارم والــــــــــتقى وحـرستَ بـيـت الـمؤمـنـيـن ومعبـــــــدا
وغدوت غـيثَ مكـارمٍ فــــــــــــــي يثربٍ تُحـيـي بـهـا الآمـال عــــــــدلاً مُنشدا
ونشـرتَ رايـاتِ الأمـان بـــــــــــــمكةٍ وغدت تُظلُّ بسهلهـا والأنجــــــــــــــدا
ونهضت فـي الـدنـيـا إمـامًا مـصلــــــحًا فغدوتُ فـيك مبـاهــــــــــــــيًا ومغرّدا
مـلكَ الجزيرة لـي لـديك شفـــــــــــاعةٌ القـدسُ أنقذْ مهدهـا والـمسجـــــــــــدا
ذُخرَ العـروبة مـن قـديـم زمـانهــــــــا صـوت الكرامة فـي الجزيرة والصدى
أنقذْ فلسطـيـنَ العزيـزة تُرْضِ فــــــــــي إنقـاذهـا بـاري الـورى ومحــــــــــمّدا
أنـبـيـتُ فـي ضـيـمٍ وأنـت غـيـاثنــــــا ونراك سـيفًا فـي الـوغى قــــــــد جُرِّدا؟
وبـدت مطـايـاك السـيـوفَ قـــــــــواطعًا تسقـي بـهـا الأعـداء كـاســــــاتِ الردى
وقُوَى العـروبة شـاهداتٌ أنكـــــــــــــم أبطـالُ حـربٍ إن لكـم خطبٌ بــــــــــــدا
يـا فخرَ يعـربَ إنكــــــــــــــم أوضحتُمُ فـي الكـون مـنهـاجًا سديـدًا أحـــــــمدا
والنصرُ والفتحُ الـمبـيـن حـلـيفكـــــــم فـيـه غدا الـمـلكُ العـظيــــــــم مؤيّدا
وأيضاُ كان قد نظم قصيدة رائعة ومحزنة في نفس الوقت على أثر نكبة فلسطين عام 1948 بعنوان: أين العدل. و قد ألف وأصدر كتاياً بعنوان: أنقذوا فلسطين، ووزعه في كافة البلدان العربية.
وقد وافته المنية عام 1962 في مسقط رأسه كفرشيما - لبنان - وهو في حسرته على ما حلّ بفلسطين.
