
مؤسس دار المجتمع العربي المصوّر في لبنان
الصحافي الأستاذ عفيف حليم نصر
1923 م. - 1990 م.
مسيرة صحافية على مدى أكثر من نصف قرن
عفيف حليم نصر من بلدة كفرشيما في لبنان، البلدة الهادئة والوادعة التي أعطت الكثير الكثير للفن والأدب والرياضة، تحدّر من سلالة آل نصر العريقة التي إشتهرت بالطباعة والأدب والصحافة وكيف لا وعمّه رشيد فارس نصر الذي أسّس المطبعة الرشيديّة في كفرشيما وأصدر جريدة السلام في مطلع القرن الماضي، وعمّه خليل فارس نصر الذي أسّس جريدة الأردن ومطابعها وإنتقل بها إلى إمارة شرق الأردن نزولاّ عند رغبة أمير البلاد آنذاك، وعمّه ناصر فارس نصر الذي أسّس مطبعة في كفرشيما لطباعة الدفاتر المدرسية والجامعية (والتي ما تزال تعمل إلى يومنا هذا) وعمّه طانيوس فارس نصر الشاعر والصحافي والمجاهد العربي الكبير، الذي أسّس وأصدر جريدة الإقدام في فلسطين.
أبصر عفيف حليم نصر النور في عام 1923 عندما كان والده لا يزال في المهجر ويذكر أن جدّه لوالدته موسى باشا قطّان كان رئيساً لبلديّة بيت لحم آنذاك.
تلقى علومه الأولى في كفرشيما في وعمل بالطباعة في المطبعة الرشيدية مطلع شبابه وسافر أيضاّ إلى الأردن عند عمّه خليل حيث عمل هناك فترة من الزمن وتنقل فيها بين عمّه خليل بك نصر وإبن خاله توفيق باشا قطّان. ثم بعدها سافر إلى الكويت وعمل في شركة إنكليزية وكان مسؤولاً عن الحسابات فيها.
ولم يطل به الزمن حين عاد إلى لبنان وعمل في مطبعة الأميركان مع أخوانه هاني، بديع، نصر وبدر. كان محباً للطباعة والصحافة والشعر، ويذكر أنه قد شارك في شبابه في العديد من النشاطات الإجتماعية والسياسية التي كانت تقام آنذاك في كفرشيما وخاصة من خلال نادي الأدب والرياضة العريق.
في الخمسينات والستينات قام بعدة جولات صحافية للدول العربية، وعمل مع أخيه بدر الذي أسّس وأصدر مجلة المجتمع اللبناني (التي ما تزال تصدر إلى يومنا هذا) حيث إنتدبه ليمثّل المجلّة في الخارج لما كان له من خبرة في الصحافة والعلاقات العامة.
وكانت له جولات عديدة في العديد من البلدان العربية منها العراق والكويت والخليج العربي.
تأسيس دار المجتمع العربي المصوّر
وفي خطوة مستقلة في بداية السبعينات أسّس عفيف دار المجتمع العربي المصوّر وتابع جولاته الصحافية المتنقلّة في العراق والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارت العربيّة المتحدة ومملكة البحرين وليبيا، وأصدر أعداداّ خاصة سنويّة واكب من خلالها النهضة العمرانية الهائلة والإزدهار الشامل الذي عمّ كافة أرجائها وخاصة الفورة النفطيّة التي عمّت تلك البلاد.
لقّب عفيف عن جدارة بالصحافي المتجّول وخاصة أنه كان يتنقّل بسيارته الخاصة ومعرضاّ لكافة مخاطر ومشاق السفر وبالمناسبة كانت زوجته وهي إبنة عمّه طانيوس رفيقته الدائمة في أسفاره وجولاته وعملت معه جنباً إلى جنب وكانت مديرة للعلاقات العامة في دار المجتمع العربي المصوّر ورزقا بخمسة أبناء ثلاثة شبان وشابتان وهم على التوالي: حليم، عادل، باسم، شاديا وجاكلين.
وقد أمضى القسم الأكبر من جولاته الصحافية في المملكة العربية السعودية حيث جال فيه طولاّ وعرضاً وأصدر العديد من الريبورتاجات الخاصة عن مدنها التي رافق فيها الإزدهار والرخاء في ظل القيادة الحكيمة والرشيدة التى تمتّع بها ووفّرها لشعبه المغفور له الملك عبد العزيز طيب الله ثراه مؤسّس وباني المملكة، وأكمل أبناؤه المسيرة على خطاه.
وكان عفيف قد إرتبط بعلاقات وطيدة مع حكام هذه الدول ومنهم المغفور لهم الملك سعود والملك فيصل والملك خالد وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد وسمو الشيخ زايد (طيّب الله ثراهم) وأيضا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله أطال الله بعمره حيث رافقه من مطلع شبابه وعاصر معظم مراحل تدرّجه وكانت له معه لقاءات عديدة ولم يكن ليفوّت أي زيارة له عندما كان يزور المملكة، هذا ولا ننسى أيضاً صداقاته الكثيرة مع معظم الأمراء أبناء الملك عبدالعزيز الذي كان يتشرّف بزيارتهم أثناء جولاته في المملكة.
وأيضاً نشير أن عفيف كان قد تميّز بأخلاق حميدة وبكرم كبير وكان محباً لعمل الخير وصادقاً مع الجميع وقد ساعد العديد من اللبنانيين والعرب أثناء وجوده في الدول العربية لدى حكامها ومسؤوليها.
وظل في قمة عطائه لحين فاجأه مرض عضال في العام 1986 بعيد إصداره لآخر عدد عن المملكة العربية السعودية في نفس العام وظلّ يعاني منه مدة أربعة سنوات إلى أن سافر إلى إيطاليا في أواخر العام 1989 لتلقي العلاج هناك حيث وافته المنيّة في 17 شباط 1990 ودفن في شمال إيطاليا.